عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام
442
خزانة التواريخ النجدية
ابن سعود يعرض عليه على لسان سامي باشا أن يقبل عشرين ألف ليرة تدفعها لك الدولة مقابل اعترافك بسيادتها على القصيم ، فجنّ جنون ابن سعود ، وأراد أن يفتك بذياب ، وقال : أتتجاسر يا خبيث أن تنقل إلي مثل هذا الكلام ، فطار صواب ذياب ولبّه ، فركب ذلوله هاربا وهو لا يصدق بالنجاة ، عندئذ أرسل ابن سعود ثلاثة من رجاله إلى سامي باشا ينبئه أنه هاجم عليه في اليوم الثاني بعد صلاة الفجر ، وما كان جادا فيما يقول ، ولكنها كما يقول الريحاني تهويلة أتت بالفائدة . وما أظن ابن سعود يحاول الهجوم على العسكر لأن عددهم يفوق عدد من معه ثلاثة أضعاف ، وعندهم من الاستعداد الحربي ما ليس عنده ، ثم إنهم بمدة إقامتهم الطويلة قد حصّنوا قصور الشيحية وأحكموها وسكنوها فهم داخل قصور حصينة ، وفيها من العدد والعدّة ما يصدّ عنها أكبر قوة ، ولكن سامي باشا أدرك ما كان يجهل ، وبدأ ينظر الأمور بعقله فرأى أنه في منقطع من العمران وبعيد عن المصادر التي يستمد منها قواته وأقواته ، فأدرك خطأه في ما بدا منه من المطالب . فأرسل إلى ابن سعود ثلاثة من ضباطه يسترضونه ، ويقولون : إن سامي باشا ومن معه من العسكر ضيوف عليكم ، وكان ابن سعود قد رحل من البكيرية فنزل طرف المليدا من الغرب ، فوافته الرسل هناك فأجابهم وطمّن خواطرهم ورجع إلى بريدة ، ثم رحل منها وعاد إلى الرياض ، وكان ذلك في شهر جمادى الثاني . وأخلد سامي باشا إلى السكوت الظاهري ولكنه بدأ يدسّ الدسائس ويحرك سليمان الحسن المهنا الذي كان عندهم منذ أن قبض ابن سعود